ابن الجوزي
33
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فلما مات سليمان جددت البيعة قبل أن يخبر بموته ، فبايعوا ، ثم قرأ الكتاب ، فلما ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام : والله لا نبايعه ، فقال له رجاء : إذن والله أضرب عنقك ، قم فبايع ، فقام يجر رجليه ويسترجع إذ خرج عنه الأمر ، وعمر يسترجع إذ وقع فيه . ثم جيء بمراكب الخلافة ، فقال عمر : قربوا لي بغلتي ، ثم أنشد يقول : [ 1 ] ولولا التّقى ثم النّهى خشية الردى لعاصيت في حب الهوى كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى له صبوة أخرى الليالي الغوابر ثم قال : إن شاء الله ، ثم خطب فقال : يا أيها الناس ، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ، ولا مشورة . وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم ، فصاح الناس صيحة واحدة : قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فلي أمرنا باليمن والبركة . فقال : أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف ، فاعملوا لآخرتكم ، فإنه من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه ، وأصلحوا سرائركم يصلح الكريم علانيتكم ، وأكثروا ذكر الموت وأحسنوا الاستعداد له قبل أن ينزل بكم ، وإن امرأ لا يذكر من آبائه فيما بينه وبين آدم أبا حيا لمعرق [ 2 ] له في الموت . ثم نزل فدخل فأمر بالستور فهتكت ، والثياب التي كانت تبسط للخلفاء فحملت وأمر ببيعها وإدخال ثمنها في بيت المال ورد المظالم . أخبرنا علي بن أبي عمر ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن الباقلاوي ، قال : أخبرنا عبد الملك [ بن بشران ] [ 3 ] ، قال : أخبرنا أبو بكر الآجري ، قال : حدّثنا أبو عبد الله بن مخلد ، قال : حدّثني سهل بن عيسى المروزي ، قال : حدّثني القاسم بن محمد بن الحارث المروزي ، قال : حدّثني سهل بن يحيى بن محمد ، قال : أخبرني أبي ، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، قال : لما بلغ الخوارج سيرة عمر وما رد من المظالم قالوا : ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 5 / 250 . [ 2 ] أي : صار فيه عريقا وله به صلة . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .